محمد عزة دروزة

498

التفسير الحديث

* ( لِكُلِّ شَيْءٍ ) * فضلا عن ما هناك من فرق بين ( الألواح ) في الآية و ( اللوحين ) في الأسفار . وفضلا عن تنزّه اللَّه تعالى عن حصره النهي عن شهادة الزور واشتهاء ما للغير بالقريب . ومهما يكن من أمر فإن الآيات التي فيها إشارة إلى التوراة والكتاب الذي آتاه اللَّه موسى والتي فيها ما يفيد أن التوراة كانت قراطيس عديدة والتي أوردناها قبل يمكن أن تلهم بقوّة أن الألواح هي غير التوراة واللَّه تعالى أعلم . وفي كتب التفسير روايات وأقوال متنوعة في صدد الألواح . فبالنسبة للعدد تراوحت الأقوال والروايات بين اثنين إلى عشرة . ومما روي أنها كانت ستة فلما ألقاها موسى حين غضبه على قومه رفع منها اثنان وبقي أربعة . وبالنسبة للنوع روي أنها خشب من سدر الجنة كما روي أنها من زبرجدة خضراء أو من ياقوتة حمراء أو من زمرد أو من حجر . وبالنسبة لحجمها روي أن طولها عشرة أذرع أو اثني عشر ذراعا ، وبعضهم قال إنها التوراة نفسها ثم قال إنها كانت وقر سبعين بعيرا وأن الجزء منها كان يقرأ في سنة . وإنه لم يقرأها جميعها إلَّا أربعة نفر وهم موسى ويوشع والعزير وعيسى عليهم السلام وليس شيء من ذلك واردا في كتب الأحاديث الصحيحة . والتوقف إزاءه أولى . وفي كتابي تفسير ابن كثير والبغوي حديث يرويه ابن كثير عن قتادة ويرويه البغوي عن كعب الأحبار . فيه حكاية عن مناجاة بين موسى وربّه يقول الأول ربّ إني أجد في الألواح أمّة خير أمة ، أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون باللَّه وبالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال . ربّ اجعلهم أمتي قال هي أمة محمد يا موسى . فقال ربّ إني أجد أمة هم الحمادون للَّه على كل حال رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعل إن شاء اللَّه فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد . فقال رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار وهم المستجيبون والمستجاب لهم الشافعون المشفوع لهم فاجعلهم أمتي . ويستمر